يحيى صالح دحامي posted an update 1 week ago
في عصر الذكاء الاصطناعي: اللغة العربية والمعالجة الآلية، جهود ومساعي – دول ومؤسسات – نماذج مختارة (1)
يعد مجال المعالجة الآلية للغة العربية من أكثر فروع الذكاء الاصطناعي واللغويات الحاسوبية تحديًا وثراءً في آن واحد. فاللغة العربية، بما تتميز به من نظام صرفي ونحوي مركب، وتنوع لهجي وثقافي، تفرض على الباحثين والمطورين مواجهات تقنية متواصلة تتطلب نماذج متخصصة، موارد ضخمة، وتعاونًا محليًا ودوليًا فعالًا. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، شرعت المؤسسات العربية في بناء اللبنات الأولى لحوسبة العربية، فبرزت مبادرات التعريب، رقمنة المعاجم، وتطوير الأدوات البرمجية الأولى، في الوقت الذي تزايد فيه انخراط الجامعات والشركات في مشاريع مؤسسية مثل التدقيق الإملائي، والتحليل الصرفي والنحوي.ومع مطلع الألفية الثالثة، شهدت المعالجة الآلية للغة العربية نقلة نوعية بفضل ظهور الذكاء الاصطناعي العميق، وتنامي الاهتمام الدولي، حيث بدأت شركات التقنية الكبرى والجامعات العالمية في تضمين العربية ضمن خدمات الترجمة الآلية، التحليل الدلالي، والتعرف على الكلام. فأسهمت هذه الشراكات في إتاحة موارد لغوية غير مسبوقة، بدءًا من مجموعات النصوص الموسعة إلى نماذج لغوية عميقة مفتوحة المصدر، ما عزز من جودة التطبيقات الذكية، ووسع نطاق الاستخدامات الصناعية والتعليمية والإعلامية للعربية.
غير أن الدراسة أظهرت بوضوح أن الطريق أمام المعالجة الآلية للعربية لا يزال طويلاً، إذ تعاني الموارد الرقمية العربية من التشتت والتكرار، ويواجه الباحثون تحديات وصعوبات في جمع البيانات المشروحة، معالجة اللهجات المحلية، وتحقيق التكامل بين البحث والتطبيق الصناعي. كما كشفت دراسات الحالة أن عوامل النجاح في المشاريع الرائدة ارتبطت بوفرة البيانات، الانفتاح على الشراكات، والتبني المؤسسي طويل الأمد.
لقد بيّنت الدراسة أهمية المبادرات الحكومية العربية والمؤسساتية، وخطط التحول الرقمي الوطني، في تعزيز البنية التحتية للابتكار اللغوي، وتوطين الذكاء الاصطناعي، وحماية السيادة اللغوية في عصر الرقمنة.
https://jartf.journals.ekb.eg/article_468211.html
https://search.mandumah.com/Record/1666522