قام جبريل آدم جبريل بتحديث النشر منذ 2 months
العربية في غرب أفريقيافي غرب أفريقيا، لا تُستقبل اللغة العربية بوصفها لغةً غريبة، بل تُحتضن كقيمةٍ روحية ومعرفية، وامتدادٍ عميقٍ للقرآن والعلم والتراث. هنا، يتعلّق الناس بالعربية حبًّا صادقًا، ويقبلون عليها بشغفٍ يسبق الوسائل، وبإرادةٍ تتجاوز الإمكانات. تراهم يحفظون حروفها قبل أن تتوفر كتبها، ويتقنون نطقها قبل أن تكتمل مناهجها، لأن القلوب سبقت الأيدي إلى خدمتها.
وفي مهنة التدريس، نواجه تحدياتٍ حقيقية، لعل أبرزها قلّة المصادر، وندرة الكتب الحديثة، وضعف الوسائل التعليمية. غير أنّ هذا النقص لا يقف حاجزًا أمام العطاء، بل يكشف عن عظمة الشغف الكامن في طلابٍ يتعلّمون بالقليل، ويبدعون بالكثير. فحين تغيب الأدوات، يحضر الشوق، وحين تشحّ المراجع، تتّسع الهمم.
وما يهوّن المشقّة، ويمنح المعلّم قوة الاستمرار، ذلك الحبّ الكبير لحامل اللغة، والاحترام العميق لمعلّم العربية، بوصفه رسول معرفة، وجسرًا بين الهوية والأمل. في غرب أفريقيا، تعلّمك العربية قبل أن تعلّمها: أن اللغة إذا سكنت القلوب، فلن تموت، مهما اشتدّ عليها الفقر، ومهما طال الطريق.
