قام يحيى صالح دحامي بتحديث النشر منذ 22 hours, 55 minutes
لعل انطلاقي في البلاد وبغيتي
وشدي حيازيم المطية بالرحل
سيدفعني يوما إلى رب هجمة
يدافع عنها بالعقوق وبالبخل (عروة ابن الورد)
تتجلى بلاغة الشاعر والفارس عروة بن الورد اللغوية في البيتين أعلاه، مثل معظم أشعاره المعبرة بمعانيها العميقة، في إبراز لوحة خلابة في الاستخدام اللغوي ذات الدلالة الشعورية الفائقة، واقعياً نعرف أن الشاعر هدفه الغزو والاغارة من أجل إعالة من يحتويهم من الفقراء والضعفاء وجزء يسيراً من ذلك لأهله، لكنه يختار مصطلحات تعبيرية بعيدة نوعاً ما عن الحرب والصراع والقتل والأسر والسلب والاغارة ويستبدل كل تلك الاصطلاحات بعبارات ذات مدلول جمالي آخر وكأن الشاعر يوحي أنه خارجاً للنزة أو للصيد والاستمتاع بالتجوال في أراضٍ مختلفة، البيت الشعري الأول يوحي بذلك من خلال قوله ’انطلاقي في البلاد‘، ومثل ذلك قوله ’بالرحل‘، فهذه المصطلحات تشير بشكل واضح إلى أن الشاعر نيته التجوال ومتعة الرحيل، لكن البيت الأول يصطدم بالبيت الثاني الذي يتحول مباشرة الى توضيح الهدف من الانطلاق، ألا وهو مهاجمة أصحاب الأموال من البخلاء الذين لا يعرفون للجود والكرم والسخاء طريقا.
https://www.arabiclanguageic.org/view_page.php?id=13549